مجد الدين ابن الأثير
18
النهاية في غريب الحديث والأثر
الذين أرسلهم كسرى مع سيف ابن ذي يزن لما جاء يستنجده على الحبشة فنصروه وملكوا اليمن وتديروها وتزوجوا في العرب ، فقيل لأولادهم الأبناء ، وغلب عليهم هذا الاسم لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم . وفي حديث أسامة قال له النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى الروم ( أغر على أبنى صباحا ) هي بضم الهمزة والقصر : اسم موضع من فلسطين بين عسقلان والرملة ، ويقال لها يبنى بالياء . ( أبه ) ( ه ) فيه ( رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ) أي لا يحتفل به لحقارته . يقال أبهت له آبه . ( س ) ومنه حديث عائشة في التعوذ من عذاب القبر ( أشئ أوهمته ( 1 ) لم آبه له ، أو شئ ذكرته [ إياه ] ( 2 ) أي لا أدري أهو شئ ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وكنت غفلت عنه فلم آبه له ، أم شئ ذكرته إياه وكان يذكره بعد . - وفي كلام علي ( كم من ذي أبهة قد جعلته حقيرا ) الأبهة بالضم وتشديد الباء : العظمة والبهاء ( س ) ومنه حديث معاوية ( إذا لم يكن المخزومي ذا بأو وأبهة لم يشبه قومه ) يريد أن بني مخزوم أكثرهم يكون هكذا . ( أبهر ) ( س ) فيه ( ما زالت أكلة خيبر تعادني فهذا أوان قطعت أبهري ) الأبهر عرق في الظهر ، وهما أبهران . وقيل هما الأكحلان الذان في الذراعين . وقيل هو عرق مستبطن القلب فإذا انقطع لم تبقى معه حياة . وقيل الأبهر عرق منشؤه الرأس ويمتد إلى القدم ، وله شرايين تتصل بأكثر الأطراف والبدن ، فالذي في الرأس منه يسمى النأمة ، ومنه قولهم : أسكت الله نأمته أي أماته ، ويمتد إلى الحلق فيسمى فيه الوريد ، ويمتد إلى الصدر فيسمى الأبهر ، ويمتد إلى الظهر فيسمى الوتين ، والفؤاد معلق به ، ويمتد إلى الفخذ فيسمى النسا ، ويمتد إلى الساق فيسمى الصافن ، والهمزة في الأبهر زائدة . وأوردناه ها هنا لأجل اللفظ . ويجوز في ( أوان ) الضم والفتح : فالضم لأنه خبر المبتدأ ، والفتح على البناء لأضافته إلى مبني ، كقوله : علي حين عاتبت المشيب على الصبا * وقلت ألما تصح والشيب وازع
--> ( 1 ) أو همت الشئ : تركته . ( 2 ) الزيادة من اللسان .